السيد محمد حسين الطهراني

396

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وَمُزَخْرَفَاتِهِ البَاطِلَةَ - وَالعَيَاذُ بِاللهِ تَبَارَكَ وَتعالى - بِوَسْمَةِ الصَّحِيفَةِ وَالقُرْآنِ ، بَلْ لَمْ يَكْتَفِ بِكُلِّ ذَلِكَ حتّى أنَّهُ طَالَبَ المُجْتَهِدِينَ الأجِلَّةَ بِأنْ يَتَعَرَّضُوا لِمِثْلِ هَذَا الإتْيَانِ ، وَيَظْهَرُوا مِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ التِّبْيَانِ ، وَيُبَارِزُوا مَعَهُ مَيْدَانَ المُبَارَزَةِ لَدَى جَمَاعَةِ الأجَامِرَةِ وَالنِّسْوَانِ . مَعَ أنَّ على كُلِّ مَا انْتَحَلَهُ مِنَ البَاطِلِ ، أمْ أوْلَعَهُ مِنَ الفَاسِدِ العَاطِلِ ، وَصْمَةٌ مِنْ وَصَمَاتِ المَلْعَنَةِ وَالخُرُوجِ عَنِ الإسْلَامِ إلى دِينٍ جَدِيدٍ ، مُضَافاً إلى مَا انْكَشَفَ مِنْ تَعَوُّمِهِ وَسَفَهِهِ عَنِ الحَقِّ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَا انْحَسَرَ عَنْهُ مِنْ أكَاذِيبِهِ الوَاضِحَةِ فِيمَا أخْبَرَ بِهِ مِنْ ظُهُورِ نُورِ الحَقِّ فِيمَا سَلَفَ عَنَّا مِنْ قُرْبِ هَذَا الزَّمَانِ . ثُمَّ اعْتَذَرَ عَنْهُ لَمَّا أنْ ظَهَرَ كِذْبُهُ الصَّرِيحُ بِإمْكَانِ وُقُوعِ البَدَا فِيمَا اوحِيَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الشَّيْطَانِ . [ 1 ] اتّباع الطريق المعاكس للعرفان يستلزم طمس الآثار العظيمة للمذهب كانت هذه نظريّات أبداها صاحب « الروضات » عبّر فيها عن وجهة نظره ، وهكذا فقد كان فساد طريقة وأسلوب الشيخ أحمد الأحسائيّ في عدم إمكان الوصول إلى العرفان الإلهيّ وحقيقة معرفة أصل الجود ومبدأ الوجود ، واعتبار الأئمّة المعصومين عليهم السلام مستقلّين في الفيض ، وقطع رابطة المخلوقات مع خالقها ، وإغلاق باب معرفة الله في وجه الأنام وجعله منحصراً بالأئمّة ، ولزوم الركن الرابع الذي تمثّل معرفته غاية سير البشر غير المعصوم ؛ قد أثمر وأنتج كلّ هذه الأمور التي أجبرت صاحب « الروضات » واضطرّته في النهاية - بعد كلّ المدح والثناء - ليطلق عنان قلمه في تقبيح الشيخيّة وأتباعهم والتشنيع عليهم ، ثمّ عاد إلى الشيخ الأحسائيّ

--> [ 1 ] - « روضات الجنّات » : ج 1 ، ص 284 إلي 286 ؛ وفي الطبعة الحروفيّة - بيروت : ج 3 ، ص 337 إلي 343 .